نجم الدين العسكري
134
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره
وأهل الوبر والأطراف ، والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته ، وأعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ( 1 ) ، وأعطته قيادها ، دونكم يا معشر قريش كونوا له ولاة ولحزبه حماة ، والله لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد ، ولو كان لنفسي مدة ، ولأجلي تأخر ، لكففت عنه الهزاهز ولدفعت عنه الدواهي . ( قال الحلبي ) وفي رواية أو في لفظ آخر : أنه عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب ، فقال لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره ، فأطيعوه ترشدوا . ( قال المؤلف ) : هل تصدره هذه المواعظ والنصائح القيمة من غير المؤمن ؟ وهل الايمان غير ما ذكره أبو طالب عليه السلام ؟ وهل يأمر الناس باتباع من في اتباعه رشد وسعادة وهو يترك ذلك ؟ وهل يأمر عشيرته باتباع ابن أخيه صلى الله عليه وآله ويقول : لا يأخذ أحد بهديه إلا سعد ، وهو يترك ذلك ويكون من الأشقياء ؟ فهل من يعلم هذه المغيبات ويعلم ذلك علم اليقين وهو لا يقبل ذلك ؟ ( إن هو الا بهتان عظيم ) صلى الله عليك يا أول مؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله وأول مصدق به ، وأول ناصر وحام لرسول الله صلى الله عليه وآله وهل الايمان إلا التصديق بالجنان ، والاعتراف باللسان ، والعمل بالأركان ؟ فاما الاعتراف والتصديق بالجنان فقد صرح به عليه السلام ، واما الاعتراف باللسان فقد اعترف به أيضا بتعبيرات مختلفة في موارد عديدة ، تقدم
--> ( 1 ) وأصفت له فؤادها ( نسخة تاريخ الخميس ج 1 ص 339 )